فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وأَوْحَيْنا إِلَيْه لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 16 ) وجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 17 )
شرح
على المقصود .
[ 16 ] ثم إن يعقوب سلم للأمر وأرسل يوسف معهم * ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه ) * بيوسف * ( وأَجْمَعُوا ) * أي عزموا جميعا ، يقال : « أجمع » إذا عزم * ( أَنْ يَجْعَلُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) * في قعره ، وجواب « لما » محذوف تقديره « فعلوه » * ( وأَوْحَيْنا إِلَيْه ) * إلى يوسف وهو في الجب * ( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ ) * أي تخبرن إخوتك * ( بِأَمْرِهِمْ هذا ) * بعد ما تنجو من البئر وتصبح ملكا ، ويأتوك إخوتك لأجل الطعام ، تحكي لهم القصة * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * في ذلك الوقت أنك يوسف . وقد ذكر سبحانه في آخر السورة قول يوسف لأخوته - وهم جاهلون بأنه يوسف - ( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيه ) « 1 » ؟ .
[ 17 ] ولما طرحوا يوسف في البئر ، تأخروا في الرجوع إلى المدينة حتى يأتي الليل فلا يظهر على وجوههم آثار الكذب * ( وجاؤُ أَباهُمْ ) * أي رجعوا إلى أبيهم يعقوب * ( عِشاءً ) * أي وقت العشاء ، وذلك بعد ساعة من الغروب تقريبا * ( يَبْكُونَ ) * وإنما أظهروا البكاء ليوهموا أنهم صادقون في قولهم ، فإن البكاء لا يكون إلا عن حرقة القلب التي تلازم الصدق غالبا ، لكن البكاء قد يكون اصطناعا ، وإن جرت الدمعة . وكان بكاء الأخوة هكذا .
هامش
( 1 ) يوسف : 90 .