قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وأَلْقُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْه بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 11 ) قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وإِنَّا لَه لَناصِحُونَ ( 12 )
شرح
يريد أن يسيء وفيه بقية من إيمان ، فإنه بين عزمه على ارتكاب الجريمة بما توسوس إليه نفسه ، وبين نيته في أنه سيصبح صالحا مستغفرا بعد ارتكابها . ويحتمل أن يراد « صالحين في أمر دنياكم لا يزاحمكم فيها يوسف » .
[ 11 ] * ( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ) * في بعض الأحاديث أن اسمه « لاوي » وهو جد موسى عليه السّلام : * ( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وأَلْقُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) * « الجب » هو البئر و « غيابته » قعره ، حتى لا يموت ولا يشرف على الموت حيث * ( يَلْتَقِطْه ) * أي يأخذه من هناك * ( بَعْضُ السَّيَّارَةِ ) * « السيارة » هي الجماعة المسافرون ، سموا بذلك لأنهم يسيرون في البلاد . فإنهم إذا عطشوا وأرادوا الماء أدلوا دلوهم فيها ، فيتعلق به يوسف فيخرجوه ، ويذهبوا به إلى دورهم ومحلهم ، فقد تخلصنا من يوسف ، ولم نرتكب جريمة قتله * ( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) * أي تريدون في الحقيقة التخلص من يوسف ، فليكن هذا عملكم ونوع تخلصكم .
[ 12 ] ولما أحكموا المؤامرة وأجمعوا على التخلص من يوسف الغلام البريء الجميل حسدا وعداء ، جاؤوا إلى أبيهم يعقوب ف * ( قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ ) * لأي شيء لا تثق بنا في أمر يوسف ؟ ألسنا نحن أمناء عندك ؟ ويظهر من الكلام أن يعقوب كان سيئ الظن بهم في أمر ابنه يوسف عليه السّلام * ( و ) * الحال * ( إِنَّا لَه ) * أي ليوسف * ( لَناصِحُونَ ) * ننصح لأجله ونريد الخير به .