وإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 36 )
شرح
فإن الكفار لا يؤمنون . . كما أن قصة موسى عليه السّلام ( وأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه يَجُرُّه إِلَيْه ) « 1 » ) ، من هذا القبيل أيضا .
* ( وَإِنْ كانَ ) * يا رسول الله * ( كَبُرَ ) * أي عظم واشتد * ( عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ ) * أي إعراض هؤلاء الكفار عن الإسلام * ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ) * أي قدرت * ( أَنْ تَبْتَغِيَ ) * أي تطلب وتتخذ * ( نَفَقاً ) * أي سربا * ( فِي الأَرْضِ ) * تشبيه للمعقول بالمحسوس ، فكما أن من يريد فتح مدينة ، يتخذ الإنفاق من خارج المدينة إلى داخلها ثم يدخلها فجأة ليستولي عليها ، فكذلك إن تمكنت أن تصنع مثل ذلك للسيطرة على أرواح هؤلاء وقلوبهم * ( أَوْ ) * تبتغي وتطلب * ( سُلَّماً ) * أي مصعدا ومرقاة * ( فِي السَّماءِ ) * لتصعد عليه * ( فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ) * أي حجة وبرهان ، غير ما أنزلنا عليك . وجواب « إن » محذوف ، أي « فافعل » حذف لدلالة الكلام عليه ، كما تقول : « إن تمكنت أن تتصدق » وتحذف قولك : « فافعل » .
* ( وَلَوْ شاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ ) * أي الناس * ( عَلَى الْهُدى ) * بأن يلجئهم إلى قبول الإيمان ، لكنه لا يشاء ذلك لأنه حينئذ يبطل الامتحان والاختبار * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * فإنّ الجاهل هو الَّذي يظنّ أنّ بالإمكان العادي اجتماع النّاس كلَّهم على أمر ، أمّا العاقل المجرّب فيعلم أنّه ما من شيء إلا وفيه خلاف وخصام حتّى البديهيّات الأوليّة
هامش
( 1 ) الأعراف : 151 .