ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ( 34 ) ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّه
شرح
وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام معنى آخر للآية حاصله :
« إنهم لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به من برهان »
« 1 » .
* ( وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ ) * وهم الكفار الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وغيرهم بالمنع عن الإسلام * ( بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ) * أي ينكرون آيات الله ، كما قال سبحانه ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) « 2 » .
[ 35 ] ثم ذكر سبحانه تسلية للنبي أنه ليس بأول رسول يكذّب ، بقوله :
* ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) * ليس تنكير « الرسل » لأنه ليس هناك رسول يكذّب ، حتّى ينافي قوله : ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) « 3 » ، المفيد لتكذيب كل رسول ، وإنما الكلام حيث جرى مجرى التسلية كان يكفي ذلك الإلماع إلى أن هذا الجنس أيضا في معرض التكذيب والازدراء * ( فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا ) * أي على تكذيب الناس لهم * ( وأُوذُوا ) * إما عطف على « كذبوا » أو على « كذبت » * ( حَتَّى أَتاهُمْ ) * أي جاءهم * ( نَصْرُنا ) * إياهم على المكذبين ، فاصبر أنت يا رسول الله حتّى يأتيك النّصر * ( ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّه ) * أي لا أحد يقدر على تغيير ما أخبر الله به من نصر الرسل ، وإهلاك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ص 86 .
( 2 ) النمل : 15 .
( 3 ) يس : 31 .