أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 33 ) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
شرح
للمتقين ، أما غيرهم فالدنيا خير لهم . ولذا
ورد : « إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر »
« 1 » * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * أيها البشر ، فإن من عقل وأدرك علم أن الباقي السرمدي الذي لا يشوبه حزن وهمّ خير من الفاني الممزوج بأنواع المصائب والرزايا .
[ 34 ] ثم سلَّى سبحانه نبيه على تكذيبهم إياه وعدم انصياعهم لأوامره وإرشاده بقوله : * ( قَدْ نَعْلَمُ ) * يا رسول الله ، و « قد » تستعمل في المضارع للتحقيق إلَّا أن الغالب أنها فيه للتقليل * ( إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) * مما ينسبونه إليك من أنك شاعر وكاهن ومجنون ، وما أشبه ذلك من السباب والاستهزاء الذي كانوا يكيلونه للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( فَإِنَّهُمْ ) * أي الكفار * ( لا يُكَذِّبُونَكَ ) * يا رسول الله في قرارة نفوسهم ، لعلمهم أنك صادق ، وهذا نوع من التسلية إذ الإنسان إذا علم أن عدوه يجلَّه في قرارة نفسه ، كان ذلك سلوة له لما علمه من الاحترام الكامن .
قالوا التقى الأخنس بن شريف وأبو جهل بن هشام فقال الأخنس :
يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هاهنا أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا فقال أبو جهل : ويحك ! والله إن محمدا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والندوة والنبوة فما ذا يكون لسائر قريش ؟ فنزلت هذه الآية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 17 .