ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 39 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ
شرح
كما أنه يشمل حيوانات البر ، لمقابلته بالطائر ، وذكر « في الأرض » للتعميم ، * ( ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * كما أن ذكر « يطير بجناحيه » للتعميم أيضا ، والسر أنه كثيرا ما يعبّر بمثل هذا التعبير ويراد به العموم مبالغة ، فإذا جاء القيد أفاد العموم الاستغراقي * ( إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) * أيها البشر فإن كل نوع منهما أمة مستقلة وهي مثلكم في الإبداع ولطف الصنع ودقة التركيب * ( ما فَرَّطْنا ) * أي ما تركنا * ( فِي الْكِتابِ ) * أي كتاب الكون ، فإن الكون كتاب الله والموجودات كلماته ، وإنما سمّي الكون كتابا ، لأن الكتاب بمعنى الجمع ، من كتب بمعنى جمع ، وهذا الكون قد جمع الأشياء فهو كتاب الله التكويني * ( مِنْ شَيْءٍ ) * فهذا الكتاب قد اشتمل على جميع الأشياء ومختلف الأصناف ، فهل بعد ذلك يطلب أحد دليلا على وجود الله ؟ * ( ثُمَّ ) * هذه الأمم كلها بعد الممات * ( إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) * أي يجمعهم يوم القيامة جميعا ، كما قال : ( وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) « 1 » ، فمنه سبحانه بدؤها وإليه عودها .
[ 40 ] * ( والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * أي بدلائلنا الدالة على وجودنا وسائر صفاتنا ، بعد هذه الدلائل الواضحة * ( صُمٌّ ) * جمع « أصم » وهو الذي لا يسمع * ( وبُكْمٌ ) * جمع « أبكم » وهو الذي لا يتكلم ، فهم كالذي لا يسمع ولا يتكلم حتّى يكتسب العلم ويدركه فإن العلم يأتي من الأذن ويخرج
هامش
( 1 ) التكوير : 6 .