[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّ اللَّه قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ
شرح
علي عليه السّلام : « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 1 » ، فإن « ولا رجال » لتأكيد الجملة الأولى .
[ 38 ] * ( وقالُوا ) * أي قال الكفار : * ( لَوْ لا ) * أي هلَّا * ( نُزِّلَ عَلَيْه آيَةٌ ) * أي معجزة خارقة * ( مِنْ رَبِّه ) * فإنهم بعد ما عجزوا عن مقابلة القرآن قالوا للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنزل علينا مثل عصا موسى وناقة صالح وأشباههما حتى نؤمن بك ، فردهم سبحانه بقوله : * ( قُلْ ) * يا رسول الله : * ( إِنَّ اللَّه قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ) * كما تقترحون * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * قدرة الله ، بل إنه ليس في إنزالها مصلحة ، فإنهم معاندون والمعاند لا تفيده ألف آية ، كما لم تفد مع فرعون عصا موسى عليه السّلام ومع قوم صالح عليه السّلام الناقة ، ولو لم يكن هؤلاء معاندون لكفاهم الكتاب الحكيم . ثمّ إن إتيان آية موسى عليه السّلام أو ما أشبهها أبعد لقبولهم ، إذ القرآن الذي هو على لسانهم ينسبونه إلى السحر ، فكيف بالعصا التي ليست من مهنتهم ؟ !
[ 39 ] وحيث أن جو هذه السورة حول التوحيد وشؤونه والآيات الكونية وردع الكفّار بمختلف أصنافهم عن عقائدهم الباطلة ، بيّن سبحانه بعض مخلوقاته الدالة على وجوده وصفاته الكمالية بقوله : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ) * من « دبّ يدبّ » إذا تحرك ، ثم عمّ كل حيوان ولو لم يتحرك ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 27 ص 92 .