فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 72 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً
شرح
لعمل الفاحشة من الرجال ، أو أنها ضحكت مستبشرة بقدوم الملائكة إلى دارها ، أو المراد من « ضحكت » حاضت ، فإن « ضحك » بمعنى سال ، يقال : ضحكت الشجرة ، إذا سال صمغها ، والمراد : أنها حاضت بعد عقم وانقطاع حيض ، وإن الحيض لمن المبشرات بالولد ، إذ لولاه لم يكن تكوّن الولد * ( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ) * وحيث أن بشارة الملائكة لا تكون إلا من الله سبحانه صح إسناد البشارة إلى نفسه تعالى * ( ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ) * فإن البشارة بالولد والذرية من خير البشائر للمرأة العقيمة .
[ 73 ] * ( قالَتْ ) * سارة لما سمعت ببشارة الأولاد : * ( يا وَيْلَتى ) * حرف النداء دخل على منادى محذوف أصله : يا قوم ويلتي ، أو المعنى : يا ويلتي احضري فهذا وقتك ، كما قالوا في « يا للعجب » معناه : يا عجب احضر فهذا وقتك ، وليس حينئذ حقيقة وإنما القصد إنشاء التعجب بهذه العبارة ، و « ويلتي » أصله الدعاء بالهلاك ، لأن الويل بمعنى الشر والهلاك لكنه استعمل لمطلق التعجب عرضا ولو كان في الفرح ، من باب علاقة استعمال الضد في الضد ، نحو : « لا أبا لك » الذي كان أصله للسب ثم استعمل للمدح أيضا * ( أَأَلِدُ ) * أي : هل ألد الولد * ( و ) * الحال * ( أَنَا عَجُوزٌ ) * طاعنة في السن ، و « العجوز » لفظ يستعمل لكل ذكر وأنثى * ( وهذا بَعْلِي شَيْخاً ) * ؟ ! « البعل » الزوج ، أي إن هذا بعلي في حال كونه شيخا كبير السن .
روي أن سارة كان لها من العمر يوم ذاك تسعون سنة