تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 71 ) وامْرَأَتُه قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
شرح
« حنذ » بمعنى شواه بالحجارة ، أي جاء بعجل مشوي بالحجارة ، أو المشوي مطلقا . وقد كان إبراهيم عليه السّلام محبا للضيف فلما رأى الملائكة ظنهم بشرا - لأنهم كانوا في صورة بشر - فأتى إليهم بالطعام ، وهو عجل مشوي . [ 71 ] لكن الملائكة لا تأكل طعام الدنيا ، ولذا لم يتقدموا للأكل كما هو عادة الضيوف * ( فَلَمَّا رَأى ) * إبراهيم عليه السّلام * ( أَيْدِيَهُمْ ) * أي أيدي الملائكة * ( لا تَصِلُ إِلَيْه ) * إلى العجل ولا يأكلون منه * ( نَكِرَهُمْ ) * أنكرهم فإن « نكر وأنكر » بمعنى واحد * ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) * أي أضمر في نفسه منهم خوفا ، يقال : « أوجس خوفا » أي أضمر ، فإن الإيجاس يعني الإحساس . قالوا : فقد جرت عادتهم أن الضيف لو أكل من الطعام كانوا في أمن منه ، وإن لم يأكل خافوا من شره لأن عدم أكله دليل أنه ينوي السوء بالمضيف . وقيل : إن خوفه كان بسبب ما علم أنهم ملائكة وخاف من أن يكونوا أمروا بعذاب القوم . * ( قالُوا ) * أي قالت الملائكة ، لما رأوا خوف إبراهيم عليه السّلام : * ( لا تَخَفْ ) * منا يا إبراهيم * ( إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ) * بالعذاب والإهلاك ، ولا نضمر بك شرا ، أو لا نضمر بقومك شرا . [ 72 ] * ( و ) * قد كانت * ( امْرَأَتُه ) * أي زوجة إبراهيم سارة * ( قائِمَةٌ ) * في أثناء هذا الكلام بين إبراهيم وبين الملائكة * ( فَضَحِكَتْ ) * ولعلّ ضحكها كان بسبب البشارة بهلاك القوم المجرمين ، فإن المرأة أكثر الناس غضبا