تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 69 ) ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 70 )
شرح
به وأشركوا معه غيره ، وأصل « الكفر » الستر ، كأنهم بعدم الاعتراف ستروا وجه الحقيقة * ( أَلا ) * فلينتبه السامع * ( بُعْداً لِثَمُودَ ) * عن حسن الذكر في الدنيا والسعادة في الآخرة ، إنهم قد طردوا عن رحمة الله وفضله . [ 70 ] ثم يستعرض القرآن الحكيم القصة الرابعة في هذه السورة بعد قصة نوح وهود وصالح عليهم السّلام بقوله تعالى : * ( ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا ) * أي الملائكة وهم جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وكروبيل * ( إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ) * أي بشارة إعطائه الولد - إسماعيل عليه السّلام - بعد أن شاخ ويئس عن الولد . ولعل ذكر هذا الطرف من قصة إبراهيم عليه السّلام لبيان أن الله سبحانه أنجز وعده الذي وعده لنوح بقوله : ( قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ) « 1 » ، فقد كانت البركات في أولاد إبراهيم إسماعيل وإسحاق ، والعذاب في أمة لوط . * ( قالُوا ) * أي لما دخلت الملائكة قالت لإبراهيم : * ( سَلاماً ) * بهذا اللفظ ، وهذا كناية عن تسليمهم عليه سلاما كاملا ، بأن قالوا - مثلا - سلام عليكم ، ف‍ * ( قالَ ) * إبراهيم عليه السّلام في جوابهم : * ( سَلامٌ ) * بهذا اللفظ ، * ( فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * كأنه قال : « ما أبطأ عن المجيء بالعجل » ، فحذف حرف الجر ووصل الفعل بالمجرور - على القاعدة - « العجل » ولد البقر ، و « الحنيذ » فعيل بمعنى مفعول من
هامش
( 1 ) هود : 49 .