والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ومِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 67 ) وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 68 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
شرح
* ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * أي رحمنا أولئك المؤمنين فلم نعذبهم . ولعل سر الإيثار في هذه الجملة إفادة أن المؤمن الناجي ، أيضا ينجو بالرحمة لأن لكل إنسان من الذنوب ما يستحق بها العذاب ، أو أن الإنسان لا يستحق الثواب والجزاء الجميل وإنما يتفضل الله سبحانه بذلك ، فالنجاة من الهلكة ليست بالاستحقاق وإنما بالفضل والرحمة * ( ومِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ) * أي نجيناهم من الموت والخزي ، فإن الموت بالعذاب خزي وإهانة ، ومعنى « يومئذ » أي خزي يوم العذاب * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول الله * ( هُوَ الْقَوِيُّ ) * الذي يقوى على إهلاك الكفار وإفنائهم * ( الْعَزِيزُ ) * الغالب في سلطانه لا يمتنع عليه أي شيء مما أراد .
[ 68 ] * ( وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ) * بأن صاح بهم جبرائيل عليه السّلام أو خلق الله سبحانه صيحة فماتوا جميعا * ( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ ) * وبيوتهم * ( جاثِمِينَ ) * من « جثم » بمعنى لزم المكان ، فلم يبرحه . أي : ميتين لا حراك لهم .
[ 69 ] * ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ) * « غنى في المكان » أقام فيه ، والمعنى : كأن لم تكن ثمود في منازلهم قط لانقطاع آثارهم بالهلاك ، إلا بقايا بيوتهم وجثثهم الهامدة . ثم يجمل السياق القول في ما فعلوا وكان سببا في عاقبتهم هذه * ( أَلا ) * فلينتبه السامع * ( إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ) * فلم يعتقدوا