أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه مُرِيبٍ ( 63 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وآتانِي مِنْه رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه إِنْ عَصَيْتُه فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 64 )
شرح
منك الخير لما كنا نرى من صفاتك الحسنة وأخلاقك الطيبة ، أما الآن فقد يئسنا منك حيث رأينا أقوالك ودعوتك إلى الله ونبذ عبادة الأصنام * ( أَتَنْهانا ) * استفهام إنكاري * ( أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ) * أي : كيف تنهانا عن عبادة الأصنام التي كان آباؤنا يعبدونها ؟ * ( وإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ) * من عبادة الله وحده ونبذ الأصنام * ( مُرِيبٍ ) * موجب للريبة والتهمة ، كيف أنت تصدّق وآباؤنا كانوا على ضلالة وجهالة .
[ 64 ] * ( قالَ ) * صالح لهم : * ( يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ ) * أي أخبروني * ( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ ) * حجة واضحة تشهد على صدقي * ( مِنْ ) * قبل * ( رَبِّي ) * سبحانه * ( وآتانِي مِنْه رَحْمَةً ) * أعطاني النبوة برحمته وفضله * ( فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه ) * أي من بأس الله وغضبه وعذابه * ( إِنْ عَصَيْتُه ) * بعد إبلاغكم الدعوة ، أو اتخاذ طريقتكم لرجائكم فيّ الخير ، فإن رجاءكم فيّ الخير من دون عبادة الله وحده لا يدفع عني العذاب ، خصوصا وأنه سبحانه أعطاني وفضلني * ( فَما تَزِيدُونَنِي ) * إذا لبّيت دعوتكم * ( غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) * أي خسارة على خسارة ، من سلب النبوة عني وعذاب الله الشامل للعاصين ، أو المعنى : غير أن أنسبكم إلى الخسران ، بأن أريكم أنكم الخاسرون ، إذ كلما أصرّ المبطل زاد المحق علما بأنه في خسارة وانحطاط ونقص .