يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 53 )
شرح
ونواهيه ، فإن الإنسان العاصي يحتاج إلى أمر سلبي هو محو ما سلف ، وإلى أمر إيجابي هو الاستقامة على منهاج جديد لما يأتي . وقد تقدم أن « الاستغفار والتوبة » لو افترقا شملا الأمرين ، أما لو اجتمعا فالاستغفار للسلبي ، والتوبة للإيجابي .
فإذا فعلتم ذلك * ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * أي يرسل المطر عليكم متتابعا متواترا ، بمعنى « جرى ونزل » ، واستعمال « السماء » مريدا به المطر ، لعلاقة الحال والمحل . قال الشاعر :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
وفي بعض التفاسير أنهم كانوا قد أجابوا فوعدهم هود عليه السّلام بالغيث إن تابوا وأنابوا ، كما قال تعالى في آية أخرى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) « 1 » « 2 » .
* ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ) * والمراد ب « القوة » كل ما يتقوّى به الإنسان من مال وأهل وقوى مادية ومعنوية ، وهذا بقدر ما هو مما وراء الغيب ، هو حسب القوانين العادية ، فإن المؤمنين أكثر نشاطا وتآلفا ، وأصح منهاجا مما تؤدي إليه كثرة القوة * ( ولا تَتَوَلَّوْا ) * أي لا تعرضوا عن الله وأوامره في حال كونكم * ( مُجْرِمِينَ ) * تعملون الكفر والآثام .
هامش
( 1 ) الأعراف : 97 .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 290 .