أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 51 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 52 ) ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه
شرح
قبيلة * ( أَخاهُمْ ) * في النسب * ( هُوداً ) * النبي عليه السّلام ، وكان هؤلاء ساكنين في الأحقاف « والحقف » كثيب الرمل المائل ، في جنوب الجزيرة العربية ، وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل الله إليهم أخاهم من تلك القبيلة هودا عليه السّلام ، ف * ( قالَ ) * لهم : * ( يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ) * وحده * ( ما لَكُمْ ) * ليس لكم * ( مِنْ إِله غَيْرُه ) * دخول « من » في المنفي يفيد العموم * ( إِنْ أَنْتُمْ ) * ما أنتم في اتخاذكم الأصنام شركاء لله تعالى * ( إِلَّا مُفْتَرُونَ ) * كاذبون في قولكم ، وحيث أنكم تنسبون ذلك إلى الله سبحانه ، فهو افتراء وبهتان .
[ 52 ] * ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * أي على التبليغ والإرشاد والهداية * ( أَجْراً ) * مالا ، فإنما أبلغكم مجانا وبلا عوض . وقد كانت الأنبياء تؤكد على ذلك لأن الناس دائما يخافون من الداعي لخوفهم على أموالهم ، فإذا أمنوا ذلك ، لم يكن لهم عذر مادي في عدم قبولهم الدعوة * ( إِنْ أَجْرِيَ ) * أي ليس جزائي على الدعوة * ( إِلَّا عَلَى ) * الله * ( الَّذِي فَطَرَنِي ) * خلقني وسواني وأوجدني من العدم * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * استفهام توبيخي ، أي لما ذا لا تعملون عقولكم لتعلموا صدق واستقامة طريقتي ؟ ! [ 53 ] * ( ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) * اطلبوا عفوه وغفرانه لما سلف منكم من الكفر والمعاصي * ( ثُمَّ تُوبُوا ) * ارجعوا * ( إِلَيْه ) * في العمل بأوامره