تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 54 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّه واشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 55 ) مِنْ دُونِه فَكِيدُونِي جَمِيعاً
شرح
[ 54 ] * ( قالُوا ) * في جواب دعوته لهم : * ( يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ) * بحجة واضحة تدل على صدقك . فإنهم لم يكونوا يعتبرون الأدلة الواضحة حجّة ، كما هو شأن كل معاند * ( وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ ) * لسنا نترك عبادة الأصنام لأجل قولك بأن الله واحد . وإنما جيء ب‍ « عن » لأنه يدل على التجاوز ، نحو : « رميت السهم عن القوس » ، أي فليس تركنا ناشئا عن قولك * ( وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) * بمصدّقين مقالك . [ 55 ] * ( إِنْ نَقُولُ ) * ما نقول فيك وفي هذه المقالات التي تقولها * ( إِلَّا اعْتَراكَ ) * أي أصابك * ( بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ) * فإنك حيث كنت تسب آلهتنا ، أصابوك بالجنون فجننت وخبل عقلك - كذا قال المفسرون - فلما رأى هود عليه السّلام أنه لا ينفع فيهم الكلام ولا يتفكرون * ( قالَ ) * لهم : * ( إِنِّي أُشْهِدُ اللَّه واشْهَدُوا ) * عليّ فإني أجعلكم شهودا على * ( أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) * مع الله من الآلهة الباطلة ، ولا أعترف لهم بالألوهية . [ 56 ] فإن آلهتكم المزعومة التي تعبدونها * ( مِنْ دُونِه ) * من دون الله ، ليست في نظري بآلهة حتى أعبدها ، وإنما هو إله واحد لا شريك له . ثم كيف تزعمون أن آلهتكم مستني بسوء لسبي إياها ، فإني أتحدّاكم أن تجتمعوا أنتم والآلهة التي تعبدونها * ( فَكِيدُونِي جَمِيعاً ) * فاحتالوا واجتهدوا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 616 | السيد محمد الحسيني الشيرازي