فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه إِلَيْكُمْ ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّونَه شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 58 ) ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 59 )
شرح
بالمحسوس فكما أن السائر المستقيم ، يمشي على صراط مستقيم ، فكذلك صراطه سبحانه في أحكامه وسننه .
[ 58 ] ثم قال هود عليه السّلام لقومه : * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * أصله « تتولوا » ، أي فإن أعرضتم عن دعوتي فإني غير ملوم وغير مأخوذ بإعراضكم إذ قد * ( أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه إِلَيْكُمْ ) * وبلغت لكم رسالة ربي ، فتوليكم من سوء اختياركم . ثم إن ذلك لا يضر الله سبحانه كما لا يضرّني فإنه يهلككم بمعاصيكم * ( ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * يؤتي مكانكم بأناس آخرين يعبدونه ويوحّدونه ، بعدكم وخلفا لكم * ( ولا تَضُرُّونَه شَيْئاً ) * بتولَّيكم ، كما لم تضرّوني بذلك * ( إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) * يحفظ دينه من الضياع فيأتي بغيركم ليعبدوه ، كما يحفظني عن أذاكم وضرركم .
[ 59 ] * ( ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) * بهلاك عاد بعد أن لم تنفعهم الدعوة وتولَّوا معرضين * ( نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ) * من الهلاك - وفي المجمع :
قيل أنهم كانوا أربعة آلاف - * ( بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * حيث رحمناهم بعدم عذابهم . وذكر هذه الجملة ، إما لإفادة أن نجاتهم لم تكن صدفة وإنما عن قصد ، وإما لإفادة أن نجاة أولئك المؤمنين لم تكن باستحقاقهم ، إذ أن كل أحد لا بد وأنه ممن يستحق العقاب ، فنجاته تكون برحمة وفضل من الله * ( ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ) * شديد . والإتيان بهذا