ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 56 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه رَبِّي ورَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 57 )
شرح
لضرّي وإيذائي * ( ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ) * أي لا تمهلونني ، بل فاجئوني بالهجوم لقصد إيذائي ، فإني لا أبالي بكم ولا أكترث بكيدكم ، بعد ما كنت مستظهرا بالله سبحانه ، واثقا من نصره ، إنكم جميعا لا تقدرون على إيذائي ، فكيف يقدر بعض آلهتكم أن يمسني بسوء ؟
قال بعض المفسرين : إن هذا من أعظم آيات الأنبياء عليهم السّلام أن يكون الرسول وحده ، وأمته متعاونة عليه ، فيقول لهم : كيدوني ، فلا يستطيع واحد منهم صدّه ، وكذلك قال نوح عليه السّلام : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ . . . ) « 1 » - كما تقدم - وقال نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ )
« 2 » . ومثل هذا القول لا يصدر إلا عمن هو واثق بنصر الله وبأنه يحفظه عنهم ويعصمه منهم .
[ 57 ] * ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه رَبِّي ورَبِّكُمْ ) * إني وثقت به وفوضت أمري إليه فهو المدافع المحامي عني * ( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ) * سبحانه * ( آخِذٌ بِناصِيَتِها ) * أي ما من حيوان يدب على الأرض إلا هو مالك له يصرفه كيف يشاء ، و « الناصية » هو مقدم الرأس ، فكما أن الآخذ بشعر مقدم الرأس لأحد ، يتصرف في ذلك الإنسان بالقهر والغلبة ، كذلك المالك للدواب ، وهذا كناية عن قهره سبحانه لكل دابة وقدرته عليها كلها * ( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * فإنه مع قدرته فهو عادل فيما يعامل به البشر ، وسنته وأحكامه عادلة مستقيمة . وهذا تشبيه للمعقول
هامش
( 1 ) يونس : 72 .
( 2 ) المرسلات : 40 .