تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 49 )
شرح
ثم إن من المعلوم أن للخسران مراتب فمن من شأنه تحصيل الربح الكثير إذا لم يحصل عليه كان خاسرا ، وهكذا قول نوح عليه السّلام : « أكن من الخاسرين » فلو لا غفران الله ورحمته كان عليه السّلام خاسرا إذا لم يحصّل تلك المراتب الرفيعة التي تليق بمثله . [ 49 ] ولما استقرت السفينة على جبل الجودي * ( قِيلَ ) * والقائل هو الله سبحانه ، إما بنفسه ، أو بأمر ملائكة بذلك : * ( يا نُوحُ اهْبِطْ ) * من السفينة والجبل إلى الأرض * ( بِسَلامٍ مِنَّا ) * بتحية لك من عندنا ، أو بنجاة وسلامة من قبلنا ، فأنت آمن ناج * ( وبَرَكاتٍ ) * أي زيادة من فضل ، وخيرات نامية * ( عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ) * أي الجماعات التي معك من الإنس والطير والوحش ، فإنها تنمو وتزداد حتى تملأ الأرض من ذراريها ونسلها ، فإن الأمة تطلق على الحيوانات ، كما قال سبحانه : ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) « 1 » . وهنا طريفة لفظية ، وهي : أن ثمان « ميمات » اجتمعن في هذه الآية « أمم مّمّن مّعك » أصلها خمس ميمات ونونان وتنوين . * ( وَ ) * من نسل هؤلاء * ( أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ) * نعطيهم متعة الحياة الدنيا في المستقبل * ( ثُمَّ ) * يكفرون ويعصون ف‍ * ( يَمَسُّهُمْ ) * يشملهم * ( مِنَّا ) * أي من طرفنا * ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) * موجع مؤلم في الدنيا بصنوف القلق والمرض والفقر والحروب وما أشبه ، وفي الآخرة بالنار والعقاب .
هامش
( 1 ) الأنعام : 39 .