بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وإِلَّا تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 48 )
شرح
بِكَ ) * أي أعتصم بك ، من « عاذ » إذا استجار * ( أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ ) * أي أسألك شيئا ليس فيه صلاح ، ويكون سؤالي صادرا عن عدم علم لي بالواقع . ولا يخفى أن ذلك لا ينافي أيضا مقام العصمة ، فإن « ولدك لو سألك أن تذهب إلى النجف ، ولم يكن ذلك من الصلاح ، لأن الأجور تحمّلك خسارة كبيرة ، فهل أن سؤاله يعد عصيانا لك ؟ » .
لكن نوحا عليه السّلام أراد أن يجنّبه الله سبحانه حتى من هذا النحو من السؤال .
* ( وَإِلَّا ) * أي : وإن لم * ( تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * « الغفران » الستر ، و « الترحم » التفضّل ، وهما كما يكونان بالنسبة إلى العاصي ، يكونان بالنسبة إلى المطيع ، فإن الإنسان مهما بلغ من النزاهة فإنه يحتاج إلى ستر الله لما لا يليق بشأنه ، كما يحتاج إلى تفضّله ، وهذا هو سر استغفار المعصومين .
فمثلا إن التوجه إلى إنسان في كلام مما يسبب عدم التوجه إلى الله سبحانه في ذاك الوقت لا يليق بشأن من يعرف الله حقّ معرفته ، وإن كان راجحا في نفسه ، ولذا يستحق الاستغفار . قال سبحانه للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ورَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّه أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْه إِنَّه كانَ تَوَّاباً ) « 1 » . ومن هذا القبيل ما قيل :
« حسنات الأبرار سيئات المقربين »
« 2 » .
هامش
( 1 ) النصر : 2 - 4 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 205 .