تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 47 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ
شرح
وكونه متعلق العلم وعدم كونه متعلقه . إلَّا أن الإنشاء حيث يحمل دائما - في طيه - إخبار عن شيء صح الاتصاف بهذه الأمور ، فمثلا يسألك أحدهم مالا ، فتقول : إنه يكذب ، ولست تريد أنه يكذب في السؤال ، بل تريد أن الخبر الذي يدل عليه هذا الإنشاء - وهو أنه فقير معدم - غير صحيح ، إذ ظاهر السائل أنه لفقره يسأل ، فأنت تريد تكذيب ذلك الخبر المنطوي في هذا الإنشاء . . وهنا كذلك ، فإن سؤال نوح لم يكن بما ليس له به علم ، بل الخبر الضمني كان بدون علم فإنه عليه السّلام أخبر بأن الله وعده نجاة ابنه - بتشكيل القياس - « ابنه من أهله » ، و « أهله موعود نجاتهم » ، ف‍ « ابنه موعود نجاته » . وقد كان نوح عليه السّلام يرى أن الوعد بنجاة الأهل شامل للولد أيضا ، وعلى هذا طلب الوفاء بالوعد ، لكنه سبحانه بيّن أنه لم يكن داخلا في الوعد ، ولم يدل دليل على لزوم علم الأنبياء بجميع الأمور ، حتى يقال أن نوحا عليه السّلام كيف لم يعلم ذلك ، وهذا لا ينافي مقام العصمة ، فإن معنى العصمة أن لا يذنب ، لا أن يعلم كل شيء . * ( إِنِّي أَعِظُكَ ) * يا نوح * ( أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * أي لئلَّا تكون جاهلا ، ولا شك أن وعظه سبحانه يبدّد الجهل . وقد يظن بعض الناس أن هذه عبارة خشنة ، لكن الظاهر أنه جار مجرى التكلم المعتاد ، في مقابل التكلم بلين ، ومقامه سبحانه لا يقتضي اللين في الكلام ، ويحتمل أن يكون إفراغ الغالب في هذا القالب لإفادة مبغوضية الكفار لدى الله سبحانه - وقد سبق ما يشبهه في قصة أخذ موسى عليه السّلام برأس أخيه - . [ 48 ] * ( قالَ ) * نوح عليه السّلام بعد ذلك الكلام منه سبحانه : يا * ( رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ