تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 46 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ
شرح
مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) * فقد وعدتني بنجاة أهلي فنجّه من الغرق ، أو من العذاب في الغرق ، فإن كان المراد الأول ، فلعلّ نوحا لم يكن يعرف مصير ولده هل أنه غرق أم لا * ( وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) * أي إن حكمك أصح الأحكام ، فلا تحكم في ولدي أو غيره إلا بالصحيح . [ 47 ] * ( قالَ ) * الله سبحانه في جواب طلب نوح عليه السّلام : * ( يا نُوحُ إِنَّه ) * أي ولدك * ( لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) * فإن الأهل الذين وعدت بنجاتهم ليس أهل لحم ودم ، وإنما أهل عقيدة وإيمان * ( إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * قد يبالغ في نسبة الفعل إلى شخص حتى يجعل ذلك الشخص نفس الفعل ، كما يقال : « زيد عدل » مع العلم أن زيد ليس قطعة من العدل وإنما هو ذو عدل ، ولكن البلاغة تقتضي ذلك . وهنا كذلك ، فإن ابن نوح لما كان يعمل الأعمال الفاسدة ، صار كأنه قطعة منها ، فقيل : « إنه عمل غير صالح » ، كما يقال : « زيد قطعة من فساد » ، يراد أنه منهمك فيه ، أو بتقدير « ذو » أي أنه « ذو عمل غير صالح » كما قال الشاعر : « فإنما هي إقبال وإدبار » أي : « ذات إقبال وإدبار » . وقال بعض أن الضمير في « إنه » يعود إلى سؤال نوح ، أي : إن طلبك بنجاة ابنك عمل غير صالح ، لكن هذا الاحتمال بعيد عن الظاهر . * ( فَلا تَسْئَلْنِ ) * يا نوح * ( ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ ) * السؤال إنشاء ، والإنشاء لا يتصف بالصدق والكذب ، ومطابقة الواقع وعدم مطابقته ،