ونادى نُوحٌ رَبَّه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي
شرح
اضطرت إلى أن تقلع المعلقات ولم تدعها قرب الآية .
ويقال : أن ثلاثة من الملحدين أرادوا معارضة القرآن ليبطلوا أساس الإسلام ، فاجتمعوا في مكة ، وضمن كل واحد منهم أن يقول مثل ثلث القرآن إلى العام القابل ، واجتمعوا في القابل في مكة فقال أحدهم : إني أعرضت عن معارضة القرآن لما رأيت أن فيه قوله :
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . . » ، فقد علمت أني لا أتمكن أن آتي بما يشابهها . وقال الثاني : إني أعرضت عن معارضة القرآن حيث رأيت في قوله : ( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْه خَلَصُوا نَجِيًّا ) « 1 » ، فقد علمت أنه لا يتسنّى لي مقابلة هذه الآية . وقال الثالث : إني أعرضت عن معارضة القرآن حيث رأيت فيه قوله : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) « 2 » ، فقد علمت أنه لا يمكنني معارضة هذه الآية .
ويقال أن الإمام الصادق عليه السّلام مرّ بهم في ذاك الحال وهم يتذاكرون عجزهم وينسبون تلك الأسباب فيما بينهم ، فقال لهم : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) « 3 » « 4 » .
[ 46 ] وإذ قد انتهى الأمر وتذكر نوح عليه السّلام ابنه الغريق كنعان وأخذته الشفقة عليه * ( ونادى نُوحٌ رَبَّه ) * نداء دعاء وضراعة * ( فَقالَ ) * : يا * ( رَبِّ إِنَّ ابْنِي
هامش
( 1 ) يوسف : 81 .
( 2 ) القصص : 8 .
( 3 ) الإسراء : 89 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 17 ص 213 .