ويَصْنَعُ الْفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْه مَلأٌ مِنْ قَوْمِه سَخِرُوا مِنْه قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 39 )
شرح
فالجواب : إن دعاء الخير لمن يحتمل إيمانه في المستقبل ، لا ينافي دعاء الشر لمن علم بعدم إيمانه أصلا ، فإن قوله عليه السّلام « من الكافرين » يعني الذين لا يرجعون عن غيّهم وكفرهم ، وفوق ذلك ( يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) « 1 » ، فلا خير في نسلهم كما لا خير فيهم . . أما الذين ظلموا فلعله كان يحتمل رجوع بعضهم . وبهذا الخطاب منه سبحانه تبين أنه لا يفيد فيهم الدعاء ، ولا يرجعون عن غيّهم أبدا ، وأنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن من قبل .
[ 39 ] * ( و ) * جعل نوح عليه السّلام * ( يَصْنَعُ الْفُلْكَ ) * بيده ، ينحتها ويسويها ، كما يصنع النجار من الأخشاب الأبواب وغيرها * ( وكُلَّما مَرَّ عَلَيْه مَلأٌ ) * جماعة * ( مِنْ قَوْمِه ) * الذين دعاهم فلم تنفعهم الدعوة * ( سَخِرُوا مِنْه ) * استهزؤا منه قائلين : يا نوح صرت نجارا بعد طول الدعوة وادّعاء النبوة ، والجدال والبحث حول الإله والمعاد ، استهزاء به وسخرية منه ، فكانوا يتضاحكون يقول بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا المدّعي للنبوة كيف ينجر سفينة بهذا الكبر في اليابسة حيث لا ماء .
* ( قالَ ) * نوح عليه السّلام في جوابهم : * ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا ) * على هذا العمل * ( فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ) * أي نجازيكم على سخريتكم بسخرية منّا عند نجاتنا وغرقكم . إما سخرية حقيقية ، وإما من باب تسمية الجزاء باسم المجزي به ، نحو : ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا
هامش
( 1 ) نوح : 28 .