تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 33 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِه اللَّه إِنْ شاءَ وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 34 ) ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّه يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
شرح
[ 33 ] ولما حاجّهم نوح عليه السّلام بتلك الاحتجاجات الصريحة المعقولة ، لم يجد القوم إلا الفرار عن المحاجة ، ف‍ * ( قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا ) * حاججتنا وخاصمتنا * ( فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ) * وبحثك معنا حول المبدأ والمعاد وما إليهما * ( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ) * من العذاب . فقد هددهم نوح بعذاب الله إن بقوا في كفرهم وغيّهم * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعواك النبوة ، وأنّا إن لم نؤمن عذبنا الله بذنوبنا . [ 34 ] * ( قالَ ) * نوح في جواب استعجالهم العذاب : * ( إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِه ) * بالعذاب * ( اللَّه إِنْ شاءَ ) * تعذيبكم ، وليس من عندي حتى أعجّله أو أؤجله * ( وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * أي إن أراد عذابكم فلا تتمكنون من تعجيزه حتى لا يتمكن من العذاب ، ولا تتمكنون من صدّ العذاب أو الهرب عن مشيئته سبحانه . [ 35 ] ثم قال نوح عليه السّلام : * ( ولا يَنْفَعُكُمْ ) * يا قوم * ( نُصْحِي ) * وإرشادي * ( إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ) * وإنما قيّد النصح بالإرادة ، وقد صدر منه فعلا ، تواضعا في الكلام ، وكأنه لم ينصح من قبل ، لا أنه نصح ولم يفد ، أو لأنهم لم يعتبروا كلامه نصحا ، فهو يقول : إن صدر مني نصح في المستقبل لا ينفعكم * ( إِنْ كانَ اللَّه يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) * وإرادة الله إغوائهم ، يعني تركهم وشأنهم ، حيث أنهم لمّا أعرضوا عن الحق