شرح
في القرآن فباب التأويل واسع ، ف ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) « 1 » يراد به انشقاق بعض الأقمار التي دل العلم على وجودها سابقا ثم صارت منشقة بصورة هائلة أي : ابتعاد الأنجم بعضها عن بعض . و ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) « 2 » كانت أسراب طير معها « ميكروب » الوباء فلما اختلطت بالناس ، عدى المرض إليهم فماتوا بالوباء ، وما أشبه هذه التأويلات . . وهكذا هلمّ جرا .
حتى أن بعضهم - وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ، طبعا - ذكر أن المراد ب « الإله » القوة المسيّرة للكون أو الطاقة المحركة للحياة ، و « المعاد » هو حساب التاريخ للإنسان ، و « الجنة » ذكره الطيب المنبعث عن أعماله الحسنة ، و « النار » ذكره السيئ المنبعث عن أعماله القبيحة . .
فلنتساءل : أي فرق بينكم أيها المؤمنون ! وبين الماديين ؟ وهل أحد ينكر الطاقة ومحاسبة التاريخ والذكر الحسن والسيئ ؟ وإذا سألت هؤلاء المنهزمين ، ماذا تصنعون بالنصوص والتصريحات ؟ أجابوا بأنها على سبيل الكناية والمجاز ، حسب فهم العرب المخاطبين . .
نقول : إن المؤمن هو من يؤمن بكل نص ، أما أن يكون الإنسان ماديا قلبا ، مسلما صورة فليس ذاك إلا النفاق ، والانهزام أمام بريق الغرب المادي . . ومثل هذه الانهزامية في العقائد ، والانهزامية في الأحكام ، كمن يقول إن الإسلام جمهوري لقوله تعالى في قصة بلقيس : ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) « 3 » ؟ ، أو برلماني ، لقوله تعالى : ( وَأَمْرُهُمْ
هامش
( 1 ) القمر : 2 .
( 2 ) الفيل : 4 و 5 .
( 3 ) الأعراف : 111 .