تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
هُوَ رَبُّكُمْ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 35 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه فَعَلَيَّ إِجْرامِي وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 36 )
شرح
تركهم سبحانه وشأنهم ، فلم يلطف بهم الألطاف الخاصة ليستعدوا للاهتداء ، كما تقول : « إن كان الملك يريد إفساد الشعب لا ينفع وعظ الخطباء » تريد تركهم على حالهم حتى يفسدوا بطبعهم ، ويعملوا الجرائم لعدم رادع لهم . و * ( هُوَ ) * تعالى * ( رَبُّكُمْ ) * فهو يعلم دخائل نفوسكم ، وأنكم غير صالحين للطفه الخفي * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * يوم القيامة فيجازيكم بسيئاتكم . [ 36 ] * ( أَمْ يَقُولُونَ ) * أي : بل يقولون ، والظاهر من السياق أنه من تتمة المطلب المربوط بحوار نوح مع قومه * ( افْتَراه ) * على الله في دعواه الرسالة * ( قُلْ ) * يا نوح لهم : * ( إِنِ افْتَرَيْتُه ) * أي كذبت على الله فيما نقلته عنه * ( فَعَلَيَّ إِجْرامِي ) * وعقوبته لي ، لا لكم ، فأنتم بريئون من جرمي وافترائي * ( وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) * لا أو آخذ بجريمتكم وكفركم . وهناك احتمال آخر وهو أن يكون ذلك من الالتفات من قصة نوح إلى قصة النبي مع المشركين ، فإنهم كانوا يتّهمون الرسول بما اتّهم قوم نوح نوحا عليه السّلام من الافتراء - وحيث كان ذلك من أغراض القصة ، جيء به هنا تنبيها ، يرجع إلى تتمة قصة نوح وقومه - فالمعنى : إن هؤلاء المشركين يقولون لك يا رسول الله أنك افتريت على الله سبحانه بنسبة القرآن إليه . والبقية بهذا السياق جاعلا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مكان نوح عليه السّلام .