إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ ومَنْ آمَنَ وما آمَنَ مَعَه إِلَّا قَلِيلٌ ( 41 )
شرح
* ( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ ) * من تقدم حوله قولنا بأنه من الهالكين من عائلتك وهي زوجة نوح عليه السّلام واسمها واغلة ، وكانت أما لكنعان الولد الذي هلك بالغرق ، فقد كان لنوح عليه السّلام زوجتان وأولاد كلهم صالحون إلا هذه المرأة وابنها * ( و ) * احمل في السفينة * ( مَنْ آمَنَ ) * وهم بين ثمانية وثمانين ، كما في الأحاديث ، ولذا قال سبحانه : * ( وما آمَنَ مَعَه إِلَّا قَلِيلٌ ) * وقد ورد أن نوحا عليه السّلام نادى الحيوانات فأجابته واجتمعت حوله فأركبها في السفينة ، وذلك ليس على الله بعزيز .
ومن غريب الأمر أن بعض المسلمين الذين فقدوا ثقتهم بنفوسهم أمام الغرب يأوّلون جميع المعاجز مهما تمكنوا ويجعلونها أمورا عادية وقصصا خارجية لا مسحة عليها من الغيب والإعجاز ، وإذا لم يلائم شيء مع هذه الطريقة سمّوه ب « الإسرائيليات » ولم ذلك ؟ لأنه معجز خارج عن نطاق مفاهيم الماديين الغربيين . ففي قصتنا مثلا ، يقول :
سفينة نوح سفينة عادية صنعت ، و « الوحي حولها » هو الإلهام في القلب كما يلهم قلب كل متعلم بالعلم ، و « حمل نوح عدة حيوانات » مما يملكه نوح من الحيوانات ، وكان الموسم فيضانا والمطر وابل فغرق بعض الناس الذين كانوا في تلك المناطق ، وسلم نوح وقومه المؤمنون .
وهكذا يحرّفون كل خارقة إلى رماد وتراب بعد ما كانت خارقة تأخذ بالأنفس وتدل على رسالة الأنبياء ، فإذا لم يكن في القرآن فهو خرافة وإسرائيليات ، مهما بلغ سنده من الصحة والثبات ، أما إذا كان