تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّه لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 37 ) واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 38 )
شرح
[ 37 ] * ( وأُوحِيَ إِلى نُوحٍ ) * بعد تلك البلاغات الكبيرة والمحاولات الطويلة ، والأمد البعيد * ( أَنَّه لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) * بك من قبل فلا رجاء في الباقين * ( فَلا تَبْتَئِسْ ) * أي لا تحزن ولا تغتم ، من « الابتئاس » وهو افتعال من « البؤس » بمعنى الغمّ * ( بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * من الكفر وأنواع المعاصي ، فإن الإنسان إنما يحزن إما لنفسه كيف يكون مصيره مع قومه ، وإما للقوم ، أما إذا أدّى ما عليه بالدعوة مرارا كثيرة فلا حزن لنفسه ، كما أنه لو علم أن لا خير فيهم فلا حزن عليهم . [ 38 ] * ( واصْنَعِ ) * اعمل * ( الْفُلْكَ ) * هي السفينة لتركبها أنت والمؤمنون عند الطوفان * ( بِأَعْيُنِنا ) * بمرأى منّا فإن « أعين » جمع « عين » أي برعايتنا وحفظنا ، حيث ننظر إليك وإلى عملك . ومن يراقبه الله سبحانه لا يضل ولا يزيغ * ( ووَحْيِنا ) * أي تعليمنا لك كيفية الصنع * ( ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * لا تسألني العفو عن هؤلاء الكافرين ، ولا تشفع لهم * ( إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) * قد حكم عليهم بالغرق والهلاك ، وإنما خاطبه سبحانه بذلك ، ليعلم أنه لا يستجاب مثل هذا الدعاء ، فلا يتعب نفسه في الطلب والسؤال . وإن قيل : كيف يجمع هذا الأمر - وهو أن نوحا عليه السّلام كان يريد الدعاء لهم بالخير - مع قوله سبحانه حكاية عن نوح : ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) « 1 » ؟
هامش
( 1 ) نوح : 27 .