إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 24 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمى والأَصَمِّ والْبَصِيرِ والسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
شرح
[ 24 ] هكذا كان حال الكافر المتصف بتلك الصفات السيئة ، أما المؤمنون فحالهم أحسن حال * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله وبما يلزم الإيمان به * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * أي الأعمال الصالحة . والمراد هنا أعم من فعل الواجبات وترك المحرمات ، فإن من لم يترك الحرام لا يقال له أنه يعمل الصالحات وإن أتى بكل واجب . كما أنها تشمل عامل المستحبات وتارك المكروهات * ( وأَخْبَتُوا ) * أي أنابوا وتضرّعوا إليه ، فإن الإخبات بمعنى الطمأنينة ، أي اطمأنوا * ( إِلى رَبِّهِمْ ) * وخشوا وخضعوا له ، فإن المؤمن خاضع لله ، مطمئن إلى أحكامه وتقديراته ، هادئ النفس لما يترقّبه من نصرته وعونه * ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * المالكون الملازمون لها * ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * باقون أبدا دائما .
[ 25 ] ثم مثّل سبحانه الكافر والمؤمن بمثل محسوس فقال : * ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ ) * فريق الكافرين وفريق المؤمنين ، أما الكافرون فهم * ( كَالأَعْمى ) * بصرا * ( والأَصَمِّ ) * أذنا ، وأي عمى أعظم من عدم إبصار آيات الله وبراهينه وحججه ، وأي صمم أعظم من عدم استماع أوامره ونواهيه وإرشاداته * ( و ) * أما المؤمنون فهم ك * ( الْبَصِيرِ والسَّمِيعِ ) * فكما أنه يرى ويسمع ، كذلك المؤمن قد تفتّحت بصيرته فيرى الآيات الكونية ، وانفتح سمع قلبه فيسترشد بالموعظة ويسمع الحق سماع تفهّم وعمل * ( هَلْ يَسْتَوِيانِ ) * هؤلاء وهؤلاء * ( مَثَلاً ) * أي من حيث المثل ، استفهام إنكاري ، أي لا يستوي السميع البصير ، والأعمى