أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ويَبْغُونَها عِوَجاً
شرح
ذكر ذلك بمناسبة ما كان المشركون ينسبونه إلى النبي من افترائه القرآن ونسبته إلى الله سبحانه ، ولا يخفى أن عبارة « من أظلم » المستعملة في القرآن كثيرا ، يراد بها الظلم النسبي غالبا ، لا الحقيقي * ( أُولئِكَ ) * المفترون على الله * ( يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ) * يوم القيامة ، أي يستحضرون في المحكمة التي يعقدها الله سبحانه ، إذ لامكان له تعالى ولا يمكن رؤيته * ( ويَقُولُ الأَشْهادُ ) * جمع شاهد ، والمراد بهم إما الأنبياء أو الملائكة أو المؤمنون * ( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) * ونسبوا إليه ما لم يكن منه ، فلا مجال للإنكار ولا محل للفرار ، ولا يمكن لهم أن يحلفوا كما يحلف المشركون ، قائلين : ( وَاللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) « 1 » ، * ( أَلا ) * فلينتبه السامع * ( لَعْنَةُ اللَّه ) * طرده وعذابه * ( عَلَى الظَّالِمِينَ ) * الذين يظلمون أنفسهم وغيرهم بالافتراء على الله سبحانه ، وهذا إما تتمة كلام الأشهاد ، أو ابتداء كلام .
[ 20 ] ثم وصف سبحانه الظالمين ، بقوله : * ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي يمنعون الناس عن الاهتداء وسلوك سبيل الله ، فيغرونهم بإلقاء الشّبه عليهم ، وإثارة شكهم وكفرهم وعصيانهم بترك أوامره ونواهيه * ( ويَبْغُونَها ) * أي يريدون أن تكون السبيل * ( عِوَجاً ) * زيغا عن الاستقامة وعدولا عن الصواب ، هذا لو رجع الضمير إلى « السبيل » - وهي مؤنث
هامش
( 1 ) الأنعام : 24 .