تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
شرح
الطبقة المستعلية ، يأتي بيان حوارهم ، وإلَّا فغيرهم أيضا كان يجادل ويحاور * ( الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ) * صفة « الملأ » ، وليس المراد ب‍ « كفروا » تجدّد الكفر منهم ، بل كونهم كفارا ، فإن فعل الماضي ينسلخ عن الزمان غالبا - في مثل هذه الموارد - ولا مفهوم للوصف ، بأنه كان هناك عدّة لم يكفروا ، لأنه وصف توضيحي لا احترازي : * ( ما نَراكَ ) * يا نوح * ( إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ) * فكيف تدّعي النبوة والرسالة من الله سبحانه . فقد كانت كل أمة تظن أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يلزم أن يكون من الملائكة ، لا لبرهان عندهم ، بل لرفعة مقام الرسالة في نفوسهم ، لأنه لا يمكن أن يكون بشرا مثلهم في حين يدعي أنه متصل بالسماء وواسطة بينهم وبين الله العظيم * ( وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ) * لم يتبعك الأشراف والرؤساء والمثرون ، وإنما اتبعك وآمن بك الأراذل ، وهو جمع « رذل » وهو الخسيس الحقير في كل شيء ، فكيف يؤمن الأشراف في صف الأراذل . وقد كان الغالب أن الفقراء الذين ليس لهم ثروة ومنصب هم أسرع الناس قبولا إلى اتباع كل حق وباطل ، لأن المال والمنصب والكبرياء تمنع عن الاستجابة ، وتسبب القسوة والغلظة ، بخلاف الجماهير والفقراء من مختلف الطبقات والأعمال وما أشبه ، فإنهم أقرب إلى البساطة ، والفطرة السليمة . في حال كونهم * ( بادِيَ الرَّأْيِ ) * أي ظاهر الرأي لا عمق لرأيهم ، حتى يتدبروا ويتفكروا في الصدق والكذب ، والعواقب والمصير ،
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 593 | السيد محمد الحسيني الشيرازي