تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 28 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِه فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 29 )
شرح
مشتق من « بدا » بمعنى ظهر * ( وما نَرى لَكُمْ ) * يا نوح وللمؤمنين بك * ( عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ) * في ثروة أو مكانة اجتماعية ، فكيف نتبعك ؟ وقد ظنوا أن الرسالة من جنس هذه الأعراض الدنيوية ، فاللازم أن تكون الفئة المؤمنة من أصحاب الأموال والمناصب ، وقد غفلوا عن أن الرسالة من المناصب الروحية لا يتحملها إلا من اختاره الله وجعل نفسه أكمل الأنفس ، وليست من المناصب الدنيوية التي تحتاج إلى ثروة وكبرياء . وهكذا هم أهل الدنيا يستصغرون دائما أهل الدين ، إذا خلت أيديهم من المال والجاه . * ( بَلْ نَظُنُّكُمْ ) * يا نوح أنت والمؤمنين بك * ( كاذِبِينَ ) * في دعوى النبوة وما أتيت به ، وتبعك هؤلاء عليه من الدين . [ 29 ] * ( قالَ ) * نوح في جوابه لكفار قومه : * ( يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ ) * أخبروني * ( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) * على برهان وحجة يشهدان لي بصحة الدعوى وصدق النبوة ، وبأني أتيت بالمعجزات ، أفلا تصدقونني ؟ وتنسبوني إلى الكذب أيضا * ( وآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِه ) * أي جعلني نبيا وخصّني بهذه المنزلة الرفيعة من بين البشر * ( فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ) * خفيت عليكم لعدم تهيؤكم لقبول تلك البينة ، * ( أَنُلْزِمُكُمُوها ) * نجبركم على المعرفة والبينة * ( وأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) * أي تكرهون البينة والمعرفة ولا تتدبرونها ، والحاصل أن لي بينة ، لكن أنتم تكرهون رؤيتها والتدبّر فيها ، وإنما لا ألزمكم وأجبركم على التدبر لأنه « لا إكراه في الدين » .