تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
شرح
سماعي - أما لو رجع إلى سبيل الله ، كان المعنى : أنهم يزيدون وينقصون في سبيل الله وأحكامه ليظهروا للناس أنها منحرفة زائفة ، فيصرفوهم عنها * ( وهُمْ بِالآخِرَةِ ) * أي بالدار الآخرة ، من البعث والحساب والجزاء * ( هُمْ كافِرُونَ ) * غير مقرّين . ولا يخفى أن هذه الأوصاف ، تنطبق على الذين يفترون على الله الكذب ، فإنهم الصادون عن السبيل ، الجاحدون بالآخرة ، وإن أقرّ بعضهم بها لسانا ، فلو لا جحودهم قلبا لم يصدوا عن طريقه سبحانه . [ 21 ] * ( أُولئِكَ ) * الذين صدّوا عن السبيل وكفروا بالآخرة * ( لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) * أي لم يكونوا يتمكنون من أن يعجزوا الله سبحانه في شيء من إرادته ، فيهدي الناس على رغمهم ، ولو أراد أن يأخذهم ويهلكهم لم يكن أمرهم عسيرا عليه ، فهم في قبضته وتحت قدرته ، وكأن ذكر « في الأرض » للإشارة إلى أنهم لا يتمكنون من تعجيزه في محل سيطرتهم وإمكانياتهم ، فكيف بالآخرة التي يحشرون فيها فرادى بلا مال ولا جاه ولا قوة * ( وما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي غير الله سبحانه * ( مِنْ أَوْلِياءَ ) * وأنصار ينصرونهم ويتولون أمرهم ، فإن الله سبحانه هو الذي بيده الأمور ، ويتولى كل شيء ، فإذا نزلت بهؤلاء كارثة لم يكن هناك منقذ لهم * ( يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ) * عذاب كفرهم بأنفسهم ، وعذاب صدّهم ، وكونهم سببا في كفر غيرهم ، كما قال سبحانه في آية أخرى : ( زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا