وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 16 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 )
شرح
* ( وَزِينَتَها ) * أي بهجتها وزخارفها ، وهو معرض عن الآخرة * ( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ) * أي : نوفّ لهم جزاء أعمالهم ، فإن كل عمل فيه جزاء ولا بد أن يرى الإنسان - صالحا أو طالحا - جزاء عمله * ( وهُمْ فِيها ) * في الحياة الدنيا * ( لا يُبْخَسُونَ ) * لا ينقصون منها شيئا . فإن « البخس » بمعنى النقصان .
[ 17 ] * ( أُولئِكَ ) * المريدون للدنيا فقط ، هم * ( الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) * إذ لم يعملوا في الدنيا عملا يستحقون به الجنة ، بل عملوا ما استحقوا به النار والعذاب * ( وحَبِطَ ) * بطل * ( ما صَنَعُوا فِيها ) * ما عملوا في الدنيا من أعمال الخير ، إذ لم تكن أعمالهم لله سبحانه حتى يستحقوا عليها الثواب ، وحيث أن الثواب لازم طبيعي للعمل الصالح ، عبر ب « الحبط » بالنسبة إلى ما لا ثواب له - نظرا إلى نوعه - وإن كان الأمر ليس من الحبط حقيقة * ( وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فإن مبرّاتهم باطلة لا ثمرة لها ، إذ لم تكن جامعة لشرائط الصحة .
[ 18 ] صنف من الناس يريد الحياة الدنيا وزينتها ، وصنف من الناس على بيّنة من ربه ، فهو يعرف طريقه ويؤمن بالآخرة كما يؤمن بالأولى - فطرة - وعنده شاهد يشهد له بصدق فطرته ، وهو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد سبقه مصدّق بطريقته كتاب موسى عليه السّلام . إن هؤلاء الصنف يؤمنون بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنهم ينظرون إلى فطرتهم ، وإلى الشاهد ، وإلى الوثيقة السابقة . أما غيرهم فالنار موعدهم . هذا هو ظاهر الآية ، ويؤيده ما دلّ