إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 13 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه مُفْتَرَياتٍ
شرح
وهنا يرشده سبحانه أنه لا يحتاج إلى كنز أو ملك * ( إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ) * تنذر الناس ، والمنذر لا يحتاج إلى كنز ، وإنما طالب المال يحتاج إليه ، كما أنه لا يحتاج إلى الملك ، بل إنه بحاجة إلى التصديق ، وقد كانت معه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أدلة الصدق ، من المعجزات الباهرات * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) * فهو الموكل بهم ، والمتصرف في أمورهم ، و « الوكيل » هو العارف بالصلاح دونهم ، فما يفعله من عدم تلبية مثل هذه الخوارق إنما ذلك من صلاحهم وإن لم يعرفوا .
[ 14 ] * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * أي بل يقولون إن الرسول افترى القرآن على الله سبحانه ونسبه إليه كذبا مع أنه ليس من عنده * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم :
إن كان القرآن من كلامي وليس من كلام الله سبحانه * ( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه مُفْتَرَياتٍ ) * أي مختلقات من عند أنفسكم ، فإنه لو كان من كلام البشر لتمكن البشر من الإتيان بمثله .
وليس لأحد أن يقول كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الدرجة الأولى في البلاغة ، لذا لم يقدروا أن يأتوا بمثله . إذ كونه بالدرجة الأولى لا تمنع أقرانه أن يأتوا بجزء من بلاغته . ومن المعلوم بأن القرآن كبير فليأتوا بمثل بعضه ، كما أن كون أحد المهندسين أقوى من غيره في التصميم ورسم الخرائط ، ليس معناه أن سائر المهندسين لا يتمكنون حتى ولو بتخطيط تصميم واحد كتصميمات ذلك المهندس الكثيرة ، بل معناه أنه من حيث المجموع أقدر من غيره . ثم لو كان افتراء لزم - عقلا - تعجيز الله له ، وإلا لزم الإغراء بالجهل ، ولذا لم يدّع أحد النبوة كاذبا إلا