تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 15 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا
شرح
من إسعاف هؤلاء المشركين به ليأتوا بمثل القرآن ، فإذا لم يأتوا به دل ذلك أن الله واحد لا شريك له ولا مثيل * ( فَهَلْ أَنْتُمْ ) * بعد قيام الحجة عليكم * ( مُسْلِمُونَ ) * ؟ لكنهم لم يسلموا ، بل ظلوا يحاربون الإسلام حتى خضعوا بالقوة . ثم إن القرآن تحدّى الكفار مرة بالإتيان بسورة ، ومرة بالإتيان بعشر سور ، ومرة بالإتيان بمثل القرآن كله ، فهل كان التحدي بهذا الترتيب ؟ قاله بعض المفسرين ، وقال آخرون : إن التحدي بعشر سور كان بعد التحدي بسورة واحدة ، فما السر ؟ الظاهر أن المراد : عدم إمكانهم أن يأتوا بشيء مثل القرآن ، سواء سورة واحدة منه أو أكثر ، فإن ذلك خارج عن موضوع التحدي ، وإنما اختلف حسب المقامات ، وذلك كما أن الطبيب إذا أراد تحدي من لا معرفة له بالطب وهو يدعي ذلك : يقول : « اشف مريضا ، اشف عشرة مرضى ، اشف من في البلد » ، فإنه لا يريد إلَّا التحدي ، لا عدد المرضى الذين يريد المدعي علاجهم . [ 16 ] إن الكفار الذين لم يرضخوا للقرآن والحق ، إنما كانوا يخافون منه على منافعهم الدنيوية من رئاسة ومال وما إليهما ، فكيف يستعدّ من هو سيد قومه في قريش أن يذعن للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي يزعم أنه دونه في المجتمع ، وكيف يرضخ الرئيس الديني اليهودي الذي تجبى إليه ثمرات عمل ألوف اليهود أن يترك كل ذلك ، ليكون له ما للمسلمين وعليه ما عليهم . ولذا يذكرهم سبحانه بهذه الحقيقة الكامنة في نفوسهم * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * أي الحياة القريبة