تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 14 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه وأَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ
شرح
فضح كما نرى الشيء الكثير منه في التاريخ . * ( وَادْعُوا ) * أيها المكذّبون * ( مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * لمناصرتكم في الإتيان بعشر سور مثل القرآن * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في قولكم أن القرآن افتراء ، وليس من عند الله سبحانه . [ 15 ] * ( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) * أي إن لم يجبكم هؤلاء الكفار إلى الإتيان بمثل عشر سور ، ولعل الإتيان ب‍ « لكم » خطابا للمسلمين ، لأجل أن المسلمين كانوا يحاجّون الكفار بمثل هذه الاحتجاجات ، والكفار لم يكونوا يتمكنون من الإجابة * ( فَاعْلَمُوا ) * أيها المسلمون * ( أَنَّما أُنْزِلَ ) * القرآن * ( بِعِلْمِ اللَّه ) * فإن علمه وحده كفيل بأن يأتي بشيء لا يقدر عليه البشر ، أما غيره فلا علم له بحيث يعلم ما لا يقدر عليه كل البشر حتى يتحدّاهم . ومعنى « اعلموا » أن ذلك العجز دليل على أنه من الله سبحانه ، إذ لو لم يكن من عنده سبحانه لشحذ الكفار أفكارهم ، وعقدوا ندوات وجاؤا أخيرا بمثل القرآن ، لتوفّر الدواعي لذلك ، فإن القرآن كان السلاح الوحيد الذي يتحداهم ، ويبنى عليه إبطال كل مزاعمهم ، فلو ملكوا أن يأتوا بمثل القرآن ولو بعد جهد وصعوبة ، لأتوا حتى يستريحوا ، وتكون لهم حجة على مزاعمهم بأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليس صادقا فيما يقول . * ( وَ ) * اعلموا * ( أَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ ) * فإنه لو كان له شريك ، لتمكن