تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَه مَلَكٌ
شرح
يا محمد ! إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكة ذهبا ، أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة . فنزلت هذه الآية « 1 » . وفي التأويل ، ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : « أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » قال لعلي عليه السّلام : إني سألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك وصيّي ففعل ، فقال بعض القوم : والله لصاع من تمر في شنّ بال أحب إلينا مما سأل محمد ربّه ، فهلَّا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين به على فاقته . فنزلت « 2 » : * ( فَلَعَلَّكَ ) * يا رسول الله * ( تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ ) * من التنقيص لآلهة المشركين وتسخيف عقائدهم وأعمالهم ، كأن لا تقرأ بعض آي القرآن التي فيها هذه الأمور ، خوفا من أذى الكفار واستهزائهم * ( وضائِقٌ بِه ) * بذلك الوحي * ( صَدْرُكَ ) * فإن الإنسان إذا همّه أمر ارتفعت درجة حرارته مما يتطلب هواء كثيرا ، وفي النفس العميق تنتفخ الرئة كثيرا مما يسبب ضيق الصدر عند انتفاخها * ( أَنْ يَقُولُوا ) * أي كراهة أن يقول الكفار : * ( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه ) * أي لماذا لم ينزل على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( كَنْزٌ ) * من المال ليستعين به على فقره * ( أَوْ جاءَ مَعَه مَلَكٌ ) * ليشهد بصدقه ، فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا ذكر آلهتهم ونقائصهم قابلوه بالاستهزاء بمثل هذه الأمور « لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك » يريدون بذلك كفّه عن بعض الوحي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ص 103 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ص 378 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 581 | السيد محمد الحسيني الشيرازي