تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ولَئِنْ أَذَقْناه نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّه لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 11 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 )
شرح
[ 11 ] * ( ولَئِنْ أَذَقْناه ) * جعلناه يتذوق ويدرك ، * ( نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ) * أي بعد بلاء أصابه * ( لَيَقُولَنَّ ) * الإنسان عند نزول النعماء به : * ( ذَهَبَ السَّيِّئاتُ ) * أي الأمور التي تسوء صاحبها من فقر ومرض وعقم وما أشبه * ( عَنِّي ) * فكأنه أمر عادي طبيعي لا يشكر الله على ذهابها ، ولا يرى أنه هو الذي أذاقه النعمة * ( إِنَّه لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) * يفرح ويفخر على الناس فلا يصبر عند البلية ولا يشكر عند النعمة ، إنه عجول في جميع أحواله في نعمة كان أم في نقمة . [ 12 ] * ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) * على الشدة فلم يكفروا ، وعلى النعمة فلم يبطروا ، فإن النعمة تحتاج إلى الصبر ، كما أن البلية تحتاج إليها ، ورب إنسان أنعم الله عليه فلم يصبر على النعمة حتى بدّلها كفرا * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * فلم يعملوا بالسيئات عند النعمة أو البلية * ( أُولئِكَ ) * الصابرون * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * غفران ذنوبهم * ( وأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * في الدنيا بالسعادة ، وفي الآخرة بالجنة والرحمة والرضوان . [ 13 ] ما هو موقف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمام هؤلاء الكفار الذين يقولون عن البعث أنه سحر مبين ، ويكفرون عند الشدة ، ويبطرون عند النعمة ؟ إنه لا بد وأن يضيق صدره ، خصوصا وأنهم يطلبون منه ما لا يرتبط بالرسالة تعنّتا . وقد روي أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا :
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 580 | السيد محمد الحسيني الشيرازي