لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُه أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 9 ) ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه إِنَّه لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 10 )
شرح
ووقت معين عدّت أيامه في علم الله سبحانه لمصالح خاصة * ( لَيَقُولُنَّ ) * على وجه الاستهزاء : * ( ما يَحْبِسُه ) * ؟ أي : أيّ شيء يؤخر هذا العذاب الموعود عنّا إن كان الوعد حقا ، فتأخيره دليل على كذبه * ( أَلا ) * فلينتبه السامع * ( يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) * العذاب * ( لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) * لا يقدر أحد على صرفه عنهم ، بل يأخذهم ويهلكهم * ( و ) * حينذاك * ( حاقَ بِهِمْ ) * أحاط بهؤلاء المكذبين * ( ما ) * أي العذاب الذي * ( كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * فلا منجي لهم ولا مهرب . أما تأخير العذاب فلأجل إيمان من يؤمن ، ممن يعلم الله إيمانه منهم ، ولينشأ بعض الذراري من أصلاب الكفار ، وإنما يأخذ الله سبحانه بعذاب الاستئصال من لم يجد منه خيرا إلى الأبد .
[ 10 ] إن الإنسان عجول في حكمه وتقلبه فهو يستعجل العذاب ، كما أنه ييأس لمجرد نزول البلية ، والفخر بمجرد نزول النعمة * ( ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ) * أنزلنا إليه رحمة ذاقها ، من صحة أو مال أو ولد أو نحوها . والمراد ب « الذوق » هنا مطلق الإدراك ، فإنه يستعمل فيما يتذوق باللسان ، وفيما يدرك بالحواس الظاهرة ، وفيما يدرك ولو بالحواس الباطنة ، كما أن الرؤية كذلك ، تقول : رأيت وجه زيد ، ورأيت خشونة الحصير ، ورأيت الله أكبر كل شيء * ( ثُمَّ نَزَعْناها ) * أي سلبنا تلك النعمة * ( مِنْه ) * من الإنسان لمصلحة اقتضته * ( إِنَّه ) * أي الإنسان * ( لَيَؤُسٌ ) * ذو يأس وقنوط * ( كَفُورٌ ) * يكفر بالله وييأس من روحه ورحمته .