تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ولَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 8 ) ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
شرح
الماء ، قبل خلق السماوات والأرض ، فإن الله قبل خلق السماوات والأرض خلق ماء ثم كوّن الكون ، وأما لم ذلك ؟ فعلمه لدى علَّام الغيوب * ( لِيَبْلُوَكُمْ ) * يختبركم ويمتحنكم * ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * إن خلق السماوات والأرض كان استعدادا لإمكان خلق الإنسان ليمتحن ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خلق الأشياء لأجلك » . أما خصوصية « الستة » وكون العرش على الماء ، فهو من توابع الخلق لأجل الامتحان ، لا من صميمه - كما يظهر لنا من السياق - كأن تقول : « هيأت لولدي الدار الفلانية في سنة ، لأسكنه فيها » . ثم إن ذلك كان لأجل امتحان البشر وليظهر أيهم أحسن عملا ، حتى يكون الجزاء وفق الامتحان ، ومن الغريب - إذن - أن ينكر أحد الجزاء * ( ولَئِنْ قُلْتَ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار : * ( إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ) * للحساب والجزاء * ( لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله ورسله * ( إِنْ هذا ) * أي : ما هذا القول حول البعث * ( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * أي تمويه واضح ، لا حقيقة له . [ 9 ] إنهم يكذبون بكل شيء لم يروه ، وقد وعدناهم بالعذاب لكنه تأخر عنهم ، فيستعجلونه استهزاء ، وينكرونه كما ينكرون البعث * ( ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ ) * الذي يستحقونه بتكذيبهم للرسول وإنكارهم لله سبحانه * ( إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) * « الأمة » بمعنى « الحين » أي إلى أجل مسمّى
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 578 | السيد محمد الحسيني الشيرازي