وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 7 ) وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ
شرح
[ 7 ] إنه سبحانه عالم بكل شيء ، ولو لم يعلم كل شيء لم يقدر على إيصال الرزق لكل دابة صغيرة أو كبيرة * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ) * « الدابة » كل حيوان يدبّ على وجه الأرض ، وهذا من باب المثال ، وإلا فمن الحيوانات ما لا يدب ، كما أن منها ما ليس في الأرض * ( إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها ) * ولعلّ تخصيص الرزق بالذكر ، للزومه عدة أمور من علم وحكمة وقدرة وغيرها ، ولتكرره كل يوم - غالبا - * ( ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ) * مستقر تلك الدواب * ( ومُسْتَوْدَعَها ) * ولعلّ الأول عبارة عن كل محل تقرّ فيه ، ولو لم يكن مكانها ، والثاني محلها الذي هو عيشها ومنزلها .
وقيل في ذلك أقوال أخرى * ( كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * أي إن جميع ذلك بالإضافة إلى أنها معلومة لله سبحانه مدرجة في كتاب واضح ، ولعله هو اللوح المحفوظ .
[ 8 ] * ( وهُوَ ) * سبحانه * ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * لا أكثر ولا أقل ، وقد جرت حكمة الله سبحانه على الخلق التدريجي كما نشاهده في النبات والحيوان والإنسان ، وكذلك كان خلق السماء والأرض ، وخصوصية ستة أيام كخصوصية الآماد المعينة في سائر الأشياء كتسعة أشهر مثلا للجنين . والظاهر أن المراد : مقدار ستة أيام ، إذ لم يكن في ذلك الوقت يوم بمعناه الحالي * ( وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ ) * فقد كان سلطانه سبحانه وتصرفه - وهو المتبادر من العرش كما يقال : عرش الملك الفلاني من البلاد الكذائية إلى البلاد الكذائية - على