[ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ]
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
شرح
الله فرعون قال : » آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين « فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ، ثم قلت له : » ءآلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين « وعملت ذاك من غير أمر الله عز وجل ، ثم خفت أن تلحقه الرحمة من الله عز وجل ويعذبني الله على ما فعلت . فلما كان الآن وأمرني الله عز وجل أن أودي إليك ما قلته أنا لفرعون ، أمنت وعلمت أن ذلك كان لله تعالى رضى » « 1 » .
[ 93 ] * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) * إن الناس غالبا لا يصدقون بموت العظماء ، فكيف بمن ادّعى الربوبية وكان الناس يعبدونه . ولذا لما أخبر موسى عليه السّلام أن فرعون أغرق ، لم يصدقه الناس ، ولذا اقتضت حكمة الله سبحانه أن ينجي فرعون ببدنه ، بأن ألقى بدنه الذي لا روح فيه على الساحل حتى رآه الناس . ولذا قال سبحانه « اليوم » أي يوم غرقك ننجيك يا فرعون ببدنك فقط ، فلم يذهب مع الماء ليضيع جسمه ، ولا أكلته الأسماك * ( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ) * من الناس * ( آيَةً ) * علامة على قدرة الله سبحانه ، وأنه لم يكن فرعون إلها ، فإن الإله لا يموت ولا يغرق . والخطاب إما حقيقي بأن خوطب به فرعون وهو حي ، أو موجه إلى الناس يراد به إعلامهم بمصير كل ظالم ، فالخطاب من قبيل خطابات العقلاء لما لا يعقل ، كقول الشاعر :
أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
وقوله :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 117 .