تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 92 )
شرح
* ( الْغَرَقُ ) * أي وصل إليه الماء ليغرقه * ( قالَ ) * فرعون للتخلص من الغرق : * ( آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا ) * الإله * ( الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ ) * يعني الله سبحانه ، فقد كان إلى ذلك الحين ينكره ويدعي الربوبية * ( وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * إني أسلم له . لكن إيمانه كان للتخلص والنجاة ، بالإضافة إلى أن الإيمان لا ينفع إذا عاين الإنسان الموت كما قال سبحانه : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) « 1 » . [ 92 ] ولما كان هذا الكلام قال له جبرائيل : * ( آلآنَ ) * تؤمن على نحو الإنكار ، فإن هذا الإيمان عن إلجاء واضطرار * ( وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ) * ذلك بترك الإيمان وفعل المعاصي والفساد في الأرض * ( وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * في الأرض بظلم الناس والتعدي عليهم وإطفاء نور الأنبياء إلى غير ذلك . روي عن الصادق عليه السّلام قال : « ما أتى جبرائيل رسول الله إلا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمره الله بإنزال هذه الآية « وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ، نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما أتيتني يا جبرائيل إلا وتبيّنت الحزن من وجهك حتى الساعة . قال : نعم يا محمد ! لما أغرق
هامش
( 1 ) النساء : 19 .