تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 95 ) ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 96 )
شرح
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * يا رسول الله ، أو أيها السامع ، فإن القرآن وما يشتمل عليه من الأصول والأحكام والقصص كله حق لا مرية فيه * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) * « الامتراء » طلب الشك مع ظهور الدليل ، وهو من « مري الضرع » إذا مسحه ليدر ، ولا معنى لمسحه بعد درّه الحليب . ولا يخفى أن مثل هذا الكلام ، إنما يفيد التلقين والإيماء ، فإن المطلب إذا ألقي على النفس قبلته . فلا يقال : ما فائدة هذا الكلام ؟ إذ المخاطب إن كان شاكا لا يزول شكه بقولك : « لا تشك » ، وإن لم يكن شاكا كان مثل هذا الكلام معه لغوا ، كما أنه لا تنافي بين « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ » وبين « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ » فإنها بمعنى : « إن كنت في شك فاسأل حتى يزول الشك ولا تبقى فيه إلى الأبد » . [ 96 ] * ( ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه ) * أي لا تكن في جملة المكذبين بأدلة الله وحججه التي أقامها على توحيده وسائر صفاته وأحكامه * ( فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * الذين خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم إذ هم صرفوها واشتروا بذلك العذاب والنكال . [ 97 ] وبعد وضوح الحجة وظهور المحجة وقيام الأدلة على ما أنزل على الرسول فما هو سبب إصرار قوم على الكفر والتكذيب ؟ إنهم حقت فيهم كلمة الله ، فقد بيّن سبحانه سابقا أن من أعرض عن الحق بعد وضوحه لا بد وأن يقسو قلبه حتى أنه لو رأى كل آية لا يؤمن ، فقد