رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 89 )
شرح
المال لهم إضلال الناس عن دينك وطريقك وشريعتك * ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ) * « الطمس » محو الأثر ، وهنا بمعنى « الضرب » ولذا عدّى ب « على » أي اضرب عليها وامحي أثرها ، حتى لا تكون سدا في طريق الدعوة .
وهل كان دعاؤه عليه السّلام بمسخها كما ذكر جمع من المفسرين ، أو ذهاب البركة وإفنائها تدريجيا ؟ احتمالان .
* ( وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * أبلغ بهم إلى غاية الشدة والقسوة التي يستحق بها العقاب ، لانقطاع كل رجاء في إيمانهم ، فإن الكافر لا يهلكه الله سبحانه إلا إذا انقطع كل رجاء - حسب الظاهر - عن قبول الحق ، فكان هذا دعاء لسرعة إهلاكهم ، بذكر السبب .
ومن هذا القبيل دعاء الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لزيادة شقوة ابن ملجم ، فإنه دعاء بالخلاص من القوم بذكر السبب ، وحيث أن الأمر كائن لا محالة ، فالدعاء بتقديمه ليس خلافا لموازين الدعاء إذا كان فيه فائدة مهمة .
* ( فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * المؤلم الموجع ، أي أنهم يلازمون عدم الإيمان إلى رؤية العذاب ، وفي ذلك الوقت لا ينفع الإيمان لأنه إيمان إلجاء لا إيمان عقيدة . ومن المعلوم أن استحقاق العقاب والثواب إنما هو بالعمل المنبعث عن العقيدة .
وربما يحتمل أن المراد ب « اشدد » اتركها حتى تتشدد وتتصلب ولا تلطف بها ألطافك الخفية ، فيكون كقوله ( مَنْ يُضْلِلِ اللَّه