وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 85 ) فَقالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 86 )
شرح
إلى المال ، كما أنهم يخافون من القوة ، لذا تجبرهم الطبيعة على عدم الاعتناء بالأنبياء وإن كان الغالب أنهم يصدقونهم قلبا ، كما قال ذلك الشاعر للحسين عليه السّلام : « قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية » ، وقال تعالى : ( وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) « 1 » . ومن ذلك نرى أن الملوك إذا قبلوا الدين دخل فيه أتباعهم .
أما سر أن الأنبياء عزّل هو أن يكون في الدين صعوبة ليكون المؤمن مستحقا للأجر والثواب ، وهذا هو سر فضيلة السابقين إلى الدين ، لأنهم يلاقون من الصعوبة ما لا يلاقيه غيرهم .
[ 85 ] * ( وقالَ مُوسى ) * لقومه المؤمنين به : * ( يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه ) * إيمانا صادقا راسخا * ( فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا ) * فوّضوا أموركم إليه * ( إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) * أي إن كنتم منقادين لله ، فإن « الإسلام » هو الانقياد عملا ، كما قال تعالى : ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) « 2 » ، فالإيمان هو الاعتقاد ، والإسلام هو التسليم ، وبينهما عموم من وجه ، فكم من معتقد لا يسلم ، وكم من مسلم لا يعتقد .
[ 86 ] * ( فَقالُوا ) * أي قال قوم موسى : * ( عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا ) * فوّضنا أمورنا إليه واثقين بنصرته لنا * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * فنكون امتحانا
هامش
( 1 ) النمل : 15 .
( 2 ) الحجرات : 15 .