إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 82 ) ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ( 82 )
شرح
يعني : إن الذي جئتم به هو السحر ، وليس السحر ما جئت به كما قلتم . * ( إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه ) * يظهر بطلانه للناس * ( إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) * فالله سبحانه لا يبقي على عمل يراد به إفساد الدين بطابع الإصلاح ، ولا يمضيه ، بل يبيّن بطلانه ويظهر زيفه .
[ 83 ] * ( ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ ) * أي يظهر الله سبحانه الحق للناس ويحقّقه ، حتى يرون أنه حق وأن ما عداه باطل * ( بِكَلِماتِه ) * التكوينية وهي « كن فيكون » * ( ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ) * أن يظهر الحق ويتبيّن زيف الباطل . وقد تحقّق ما قاله موسى عليه السّلام فألقى عصاه - وقد صارت ثعبانا عظيما - فأكلت كل تلك الحبال والعصي ، وخرّ السحرة ساجدين ، وبطل كيد فرعون ، بل ظهر كون الحق مع موسى عليه السّلام وأنه نبيّ مرسل .
وهنا أمر لا بد من التنبيه عليه هو : أن القرآن إنما يأخذ موضع العبرة من القصة ، ولذا نجده في كل مناسبة يذكر طرفا خاصا منها .
ففي مقام يذكر أول القصة ، وفي مقام وسطها أو آخرها ، وفي مقام يطرحها باختصار ، وفي مقام بتفصيل ، حسب اختلاف المقامات . فإذا كان الحديث حول عاقبة المجرمين ، ذكر غرق فرعون ، وإن كان حول غلبة رسل الله بالحجة ذكر غلبة موسى في إلقاء عصاه ، وإن كان حول العاقبة الحسنة للمؤمنين ذكر نجاة بني إسرائيل من مصر . وغالبا يخصّ الموضع المراد من القصة بجمل قصيرة من سائر مواضعها تحفظا على الربط والسياق .
وقد أكثر سبحانه من القصص المرتبطة بالأمم الموحّدة الباقية ،