فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وإِنَّه لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 84 )
شرح
والأمم المشركة والملحدة الباقية ، لتكون لهم عبرة ، أما تفصيل قصص قوم لوط وشعيب وإلياس - مثلا - فليس من البلاغة ، أما قصة موسى وعيسى فلا بد من تفصيلهما لأنهما صاحبا شريعة يتمسك الناس بها إلى يوم الوقت المعلوم ، وهكذا بالنسبة إلى الاحتجاجات مع الملحدين والمشركين ، فقد بقي أكثر أهل العالم ملحدين مشركين طول الخط حتى يوم الناس هذا .
[ 84 ] * ( فَما آمَنَ لِمُوسى ) * ولم يصدّق دعوته وما جاء به * ( إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه ) * أي جماعة من الشباب - لا الكهول والكبراء - والضمير في « قومه » إما راجع إلى « فرعون » أي من قوم فرعون ، أو راجع إلى موسى عليه السّلام أي : من بني إسرائيل ، فإنهم كانوا من أقرباء موسى عليه السّلام لأن الجميع كانوا من أولاد يعقوب عليه السّلام . وكان إيمانهم * ( عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ) * فقد كانوا يخافون بطشه ونكاله ، * ( ومَلَائِهِمْ ) * أشرافهم وكبرائهم ، أن يؤذوهم و * ( أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) * أي يعذبهم فرعون ويصرفهم عن دينهم * ( وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ ) * قاهر متكبّر وسلطان * ( فِي الأَرْضِ ) * فيقدر على ما يريد من التنكيل والعقاب * ( وإِنَّه لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ) * الذين أسرفوا وتجاوزوا الحد في الطغيان ، فقد أسرف في القتل والظلم ، وادّعى الربوبية .
والسر في هذا أن الأنبياء دائما يأتون إلى الناس عزّل بلا سلاح ومال ، والملوك الذين هم ضدّهم مزوّدون بالأمرين ، والناس بحاجة