تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْه حَراماً وحَلالاً قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ ( 60 )
شرح
[ 60 ] إن الله سبحانه تفضّل عليهم بكل شيء ، لكن الإنسان الجاهل جعل الكفر مكان الشكر ، فبدّل الأوهام مكان الحقائق في العقيدة ، كما جعل من رزق الله سبحانه الحلال حراما افتراء منه عليه سبحانه ، بلا دليل ولا برهان * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار الذين يحكمون حسب أهوائهم : * ( أَرَأَيْتُمْ ) * أي أخبروني * ( ما أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ) * حلال كله ، والمراد ب‍ « الإنزال » كونه من ناحيته سبحانه ، فله العلو المنزليّ ، فما يأتي منه كأنه ينزل من علو ، تشبيها للمعقول بالمحسوس كما قال : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ) « 1 » ، و ( اهْبِطُوا مِنْها ) « 2 » ، و ( أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ ) « 3 » - على احتمال في بعضها - أو المراد بإنزاله : إنزال بعض أجزائه الذي هو المطر والشعاع فلولاهما لم يكن رزق * ( فَجَعَلْتُمْ مِنْه ) * أي من ذلك الرزق * ( حَراماً وحَلالاً ) * بينما كان كله حلالا ، فقد كانوا يرمون السائبة والبحيرة والحام وأقسام أخرى من المأكولات * ( قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ ) * أصله « أألله » بهمزتين ، همزة الاستفهام ، وهمزة « أل » الداخلة على « إله » ثم قلبت إحداهما وجعلت هكذا بالمد . قال ابن مالك : مدّا في الاستفهام أو يسهل . أي : هل إن الله أذن لكم في تحريم بعض ما أنزل إليكم من الرزق * ( أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ ) * في أن تنسبوا إليه تحريم ما لم يحرمه افتراء وكذبا .
هامش
( 1 ) الحديد : 26 . ( 2 ) البقرة : 39 . ( 3 ) البقرة : 100 .